محمد عبد الكريم عتوم
246
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
يتم استخدام مصطلحات الوطن والوطنية ، والوحدة العربية والوحدة الإسلامية كمفاهيم متدرجة في إطار التكاملية الوظائفية المؤدية إلى الوحدة . وقد أظهر معظم رموز الفكر السياسي الإسلامي المعاصر - على اختلافهم - موقفاً صريحاً وواضحاً من الحركات القومية واعتبروها خطراً على العقيدة والأمة ، تستهدف تمزيق هذه الأمة لخدمة الأهداف الاستعمارية ، وربطوا بين ظهور هذه الحركات ، وإلغاء الخلافة الإسلامية بعد القضاء على الدولة العثمانية . وهناك مسألة أخرى وهي أن الإسلام مبني على المساواة بين الشعوب والقوميات المتنوعة ، وفي ذلك قول الرسول ( ص ) بأنه " لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى " . وعلى هذا النهج بنى المفكرون والعلماء المسلمون المعاصرون موقفهم من القومية واعتبروها نبتاً شيطانياً يستهدف تجزئة المجتمعات الإسلامية وترسيخ الكيانات القطرية " إن الكيانات القومية هي أكثر الكيانات السياسية خنوعاً للغرب ، وتبعية له ، وأنها كانت جزءاً من خطة الحضارة الغربية لتجزئة المجتمعات الإسلامية إلى مجتمعات صغيرة خاضعة للاستعمار ، وأن كل هذا تم على أيدي نخب متغربة منسلخة عن تراثها وأصولها " « 1 » . وهو ما يؤكده أيضاً أحد المفكرين المعاصرين من خلال قراءته لأثر الفكر القومي في تمزيق العالم العربي " إن انتقال فكرة القومية إلى الوطن العربي وتبنيها من قبل بعض التنظيمات القيادية والسياسية ، دون أن تكيف لتتلاءم مرتكزات الحضارة الإسلامية وأبعاد الثقافة العربية ، أدى إلى تطور قوميات أخرى في هذا الوطن . فتطورت في شمال العراق القومية الكردية ، وتطورت في مصر الدعوة إلى القومية الفرعونية ، وتطورت في إقليم المغرب العربي القومية الأمازيغية " « 2 » . فالسنة والشيعة ، متفقون على أن مبادئ القومية بمعناها العرقي الضيق والقائم على أساس اللغة والدم والعرق متناقضة تماماً مع مبادئ الإسلام ، وهي مخالفة للشريعة الإلهية مثلما أن القومية العلمانية المقطوعة الصلة بالدين تتناقض مع الإسلام وتتعارض معه من حيث الروح والهدف . فالمسلمون كلهم أمة واحدة ، والبشرية كلها حزبان اثنان هما حزب الله وحزب
--> ( 1 ) - كليم صديقي ، التوحيد والتفسخ بين سياسات الإسلام والكفر ، المعهد الإسلامي ، لندن . ( 2 ) - التل ، 2007 ، 361 .